العلامة المجلسي

34

بحار الأنوار

هناك إلى أن ولي عمر بن الخطاب ، فسأل الناس : من منكم يعرف المكان الذي كان فيه المقام ؟ . فقال رجل : أنا ، قد كنت أخذت مقداره بنسع ( 1 ) فهو عندي ، فقال : تأتيني به ، فأتاه به فقاسه ثم رده إلى ذلك المكان . ومنها : تغيير الجزية عن النصارى ، فقد روي عن الصادق عليه السلام ( 2 ) أنه قال : إن بني تغلب من نصارى العرب ( 3 ) أنفوا واستنكفوا من قبول الجزية وسألوا عمر أن يعفيهم عن الجزية ويؤدوا الزكاة مضاعفا ، فخشي أن يلحقوا بالروم ، فصالحهم على أن صرف ذلك عن رؤوسهم وضاعف عليهم الصدقة فرضوا بذلك . وقال البغوي في شرح السنة : روي أن عمر بن الخطاب رام نصارى العرب على الجزية ، فقالوا : نحن عرب لا نؤدي ما يؤدي العجم ، ولكن خذ مناكما يأخذ بعضكم من بعض - يعنون الصدقة - . فقال عمر : هذا فرض الله على المسلمين . قالوا : فزد ما شئت بهذا الاسم لا باسم الجزية ، فراضاهم على أن ضعف عليهم الصدقة ( 4 ) . انتهى . فهؤلاء ليسوا بأهل ذمة لمنع الجزية ، وقد جعل الله الجزية على أهل الذمة

--> ( 1 ) قال في النهاية 5 / 48 : النسعة - بالكسر - : سير مضفور يجعل زماما للبعير وغيره ، والجمع : نسع ونسع وانساع ، وجاء في مجمع البحرين 4 / 397 ، والقاموس 3 / 88 ، وقال الجوهري في الصحاح 3 / 1290 : النسع : الحبل . ( 2 ) وسائل الشيعة 16 / 286 حديث 22 [ مؤسسة آل البيت ( ع ) : 24 / 58 - 59 ] وفيه : قال أبو عبد الله عليه السلام : لا تأكل من ذبيحة المجوسي ، قال وقال : لا تأكل ذبيحة نصارى تغلب فإنهم مشركوا العرب . وانظر : التهذيب 9 / 65 حديث 275 ، والاستبصار 4 / 82 حديث 308 . وعن الرضا عليه السلام أنه قال : إن بني تغلب أنفوا من الجزية ، وسألوا عمر أن يعفيهم ، فخشي أن يلحقوا بالروم ، فصالحهم على أن صرف ذلك عن رؤوسهم ، وضاعف عليهم الصدقة فعليهم ما صالحوا عليه ورضوا به إلى أن يظهر الحق . كما في كتاب من لا يحضره الفقيه 2 / 29 باب 101 حديث 1611 ، وأورده الحر في وسائل الشيعة 11 / 116 باب 68 حديث 6 . ( 3 ) في ( س ) : الغرب . ( 4 ) شرح السنة للبغوي . . .